خليل الصفدي

51

صرف العين

وقال أبو عبد اللّه المازري : وصفة وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح من ماء - ولا يوضع القدح في الأرض - فيأخذ منه غرفة ، فيتمضمض [ بها ] ، ثم يمجّها في القدح ، ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه ، ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى ، ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر ، ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ، ثم قدمه اليمنى ، ثم اليسرى « 1 » ، على الصفة المتقدمة وكل ذلك في القدح ، ثم داخلة إزاره - وهو / الطرف المتدلى الذي يلي حقوه الأيمن - وقد ظن بعضهم أنّ داخلة الإزار « 2 » كناية عن الفرج ، وجمهور العلماء على ما قدمناه ، فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه . قال المازري : وهذا المعنى مما لا يمكن تعليله ، ومعرفة وجهه ، وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار المعلومات كلها فلا يدفع هذا أن لا يعقل معناه « 3 » ، وقد اختلف في العائن ، هل يجبر على الوضوء للمعيون أم لا ؟ « 4 » ، واحتج من قال بالجبر ، بقوله « 5 » في الموطأ : « توضأ له » ، وبقوله في مسلم : ( وإذا استغسلتم فاغسلوا ) [ وهذا أمر يحمل على الوجوب ] قال المازرىّ : ويتضح عندي الوجوب ، ويبعد الخلاف فيه ، إذا خشي على المعيون الهلاك ، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به ، أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما ، ولم يمكن زوال الهلاك عن المعيون إلا بوضوء هذا العائن ؛ فإنّه يصير من باب « من تعيّن عليه إحياء نفس مسلم » وهو يجبر على بذل الطعام ، الذي له ثمن ، ويضر بذله ، فكيف بهذا ؟ مما يرتفع الخلاف فيه . . » « 6 » انتهى .

--> ( 1 ) في الأصل وشرح صحيح مسلم للنووي [ باب السلام « الطب والمرض والرقى ، ح 40 ] 5 / 33 : » ولا يغسل ما بين المرفقين والكعبين ، ثم يغسل قدمه اليمنى ، ثم قدمه اليسرى « وزاد الصفدي » ثم ركبته اليمنى ، ثم اليسرى . . . فإذا استكمله صبه خلفه ، من على رأسه » ، والمثبت رواية المازري في كتابه المعلم بفوائد مسلم 3 / 92 . ( 2 ) في الأصل : داخلة إزاره ، والمثبت رواية المازري . ( 3 ) في الأصل « بأنّه لا يعقل » ، وفي شرح النووي « بألا . . » ، والمثبت رواية المازري . ( 4 ) رواية النووي : « وقد اختلف العلماء في العائن ، هل يجبر على الوضوء للمعين . . » ( 5 ) في الأصل « في صحيح الترمذي » وإذا استغسلتم . . . « وبقوله في الموطأ . . . والمثبت رواية المازري . ( 6 ) في الأصل : « . . به في البرء . . نفس مسلم مشرف على الهلاك ، وقد تقرر أنّه يجبر . . » وهي عبارة شرح النووي ، والمثبت رواية المازري . -